السيد محمد تقي المدرسي

15

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

إنّ المجتمع الذي تنعدم فيه حالة الطاعة ، لا يستفيد من القيادة الناجحة ولو كانت تجسد قمة القيادات كالإمام علي عليه السلام . التسلسل التنظيمي بعد أن تتوفر الأرضية القيادية داخل المجتمع ، وذلك عن طريق توفّر حالة الرضا والاطمئنان ، يأمر الإسلام بالتدرج القيادي أو التسلسل الإداري والتنظيمي . فماذا يعني ذلك ؟ إن المجتمع أشبه شيء بشجرة كثيفة الأغصان . فالشجرة لا تتصل أوراقها بالساق مباشرة ، وانّما عبر الفروع والأغصان المتدرجة في القوة حتى تتصل بالساق وتستمد قوتها منه . وهكذا الأمر في المجتمع ، فكلما زادت الفروع التي تتفرع عن الساق الواحدة في المجتمع ( أي زادت الحلقات في السلسلة القيادية ) كلما كان هذا المجتمع أقوى . أمّا إذا فقد المجتمع ذلك التسلسل فوجد فيه رأس الهرم ووجدت فيه القاعدة ، ولكن دون أن توجد بين الرأس والقاعدة الحلقات الوسيطة ، فان هذا المجتمع يكون ضعيفاً بل يصبح كالموجودات الطحلبية التي تفتقر إلى الارتباط الوظيفي حيث تعمل كل خلية بمفردها وإن كانت ضمن كتلة واحدة . ومشكلة مجتمعاتنا الإسلامية هي فقدان الوسائط القيادية . حيث نجد القيادات العليا من الطليعيين ومن العلماء الربانيين ، كما نجد القاعدة العريضة المؤمنة المخلصة . ولكن هناك فجوة واسعة بين هذه القاعدة ، وبين القيادة ، وهذا الأمر يعود إلى نقصين أساسيين : الأول : عدم وجود الطاعة الاعتبارية فأبناء المجتمع الإسلامي لا يطيعون قياداتهم طاعة اعتبارية وإنّما طاعة ذاتية ، وهناك فرق بين الاثنين .